الرئيس ميقاتي في مؤتمر "الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية": الديموقراطية لا تتعزز من دون بناء الدولة العادلة وإصلاح المؤسسات والمحاسبة ومحاربة الفساد والتطرف والإرهاب

"/> نجيب ميقاتي - اّخر الأخبار - <p style="text-align: justify"> الرئيس ميقاتي في مؤتمر "الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية": الديموقراطية لا تتعزز من دون بناء الدولة العادلة وإصلاح المؤسسات والمحاسبة ومحاربة الفساد والتطرف والإرهاب</p>
الرئيس نجيب ميقاتي: التضامن مع النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي واجب ومطلوب منا جميعاً

قال الرئيس نجيب ميقاتي "إن التضامن الوطني مع أبناء الجنوب النازحين من قراهم وبلداتهم بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان هو خطوة واجبة ومطلوبة منا جميعاً، لأن أي خلافات أو تباينات سياسية لا تعني تجاهل أننا شعب واحد على أرض لبنانية واحدة، وأن كل منطقة لبنانية تعني الكثير لجميع اللبنانيين".


وأمام زواره في طرابلس اليوم قال: إن احتضان النازحين أمر بديهي ومطلوب من كل أبناء المجتمع اللبناني، ومن واجب الحكومة الإسراع في إنجاز خطة الإيواء والدعم، لأننا تابعنا شكاوى أساسية عن التأخير الحاصل في التحرك.


وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة لقاءات شعبية في دارته في طرابلس، كما التقى وفوداً اجتماعية ونقابية. كما استقبل النائب أحمد الخير.


واستقبل رئيس رابطة مخاتير طرابلس المختار حسام التوم على رأس وفد من المخاتير عرض له مشروع مكننة عمل المخاتير الأمر الذي يسهل عملية إنجاز المعاملات.


والتقى وفداً من نقابة موظفي المصارف في الشمال برئاسة النقيب حسان ريفي عرض له العقبات التي تواجههم في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة.


والتقى وفداً من نقابة عمال بلدية الميناء برئاسة النقيب أحمد مرسلي في حضور رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد.


الوفد ثمّن عالياً الدور الذي تقوم به مؤسسات "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" على المستويات الإنسانية والصحية والإجتماعية، وسجل الوفد لهذه المؤسسات دوام عملها على أرض الواقع ومساندتها لمختلف شرائح المجتمع، ونوّه أيضاً بجهود الرئيس ميقاتي التي تعنى دائماً بواقع العمال في مدينة الميناء وهو ترجم ذلك مراراً إبان تولّيه رئاسة الحكومة كما لم يتوان عن القيام بكل عمل يخدم النقابات والطبقة العمالية في مدينتي طرابلس والميناء وفي أنحاء الشمال.

حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى محطة الجديد
أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن موضوع "حصرية السلاح" لا خلاف عليه بين اللبنانيين، ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن هذا السلاح يجب أن يكون اليوم تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل".

وشدد على "أن جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي"، معتبراً "أنه يجب ان يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانيا".

وشدد على "أنه يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر أرضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء".

وايد العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في حديث مع الزميلة سمر أبو خليل ضمن برنامج "هيدا أنا" مساء اليوم عبر قناة "الجديد".

سئل الرئيس ميقاتي عن موضوع قرار الحكومة بشأن "حصرية السلاح" فأجاب: هذا الموضوع لا خلاف عليه بين اللبنانيين. ورغم أن سلاح المقاومة أعطى الكثير وحرر الجنوب، ولكن اليوم هذا السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة وأن تكون لها الكلمة الفصل.

قد تكون هناك مقاربات مختلفة منها طرح تحييد السلاح، ولكن الأكيد أن لا جدال في موضوع الحصرية. جنوب الليطاني يجب أن يفرغ نهائياً من السلاح شرط وقف العدوان الإسرائيلي.

أضاف: أما في ما يتعلق بمنطقة شمال الليطاني، فإن النسخة الإنكليزية لـ"تفاهم وقف إطلاق النار" التي تسلمتها من السفيرة الأميركية قبل ساعات من بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي اعتمدناها في الحكومة، في هذه النسخة وردت عبارة "ابتداءً من جنوب الليطاني"، بينما النسخة العربية التي جرى تعميمها لاحقاً ورد فيها عبارة "جنوب الليطاني".

وقال: يجب أن يكون هناك وعي لدى "حزب الله" بشأن كيفية إيجاد حل لهذا السلاح لما فيه مصلحتهم أولاً ومصلحة لبنان ثانياً.

الدعوات للتفاوض

وعن الدعوات الى التفاوض مع العدو الإسرائيلي قال: يجب أن نتفاوض، لأن لا خيارات أخرى لدينا لكي نحرر ارضنا كاملة ويحصل الإنسحاب الإسرائيلي الشامل، وتتحدد حدودنا ويعود الأسرى، وصولاً الى مرحلة عدم الإعتداء.

أضاف: كما سبق وقلت مراراً وتكراراً، أنا مع العودة الى "اتفاق الهدنة" الموقّع عام 1949، مع إدخال بعض التعديلات والتحديثات عليه، لكونه لا يزال الإطار المناسب للحل.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة قال: في منطق الإتصالات التي أفضت الى تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، نأمل أن نصل الى حل، علماً ان الخطة اللبنانية واضحة وقد عبّر عنها الرئيس جوزاف عون وهي وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وإعمار الجنوب.

وعما إذا كان يؤيد الوصول الى اتفاق سلام قال: بجب ان نصل إلى اتفاق يوقف الإعتداء، ولكن من المبكر الحديث عن السلام.

ملحق سري!

وعما إذا كانت هناك ورقة بنود سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ملحقة بالتفاهم قال: لقد سألت آموس هوكشتاين عن الموضوع فأجابني بالنفي، مشدداً على أن الولايات المتحدة ملتزمة به وضامنة له.

اضاف: الحكومة أخذت علماً بـ"تفاهم وقف إطلاق النار" الذي تسلمنا النسخة الإنكليزية منه، ووافقت عليه، ثم أرسلنا نص القرار الحكومي مع النسخة الإنكليزية للتفاهم الى مجلس النواب، حسب الأصول. الرئيس بري كان يمثل حزب الله والجانب الشيعي، ومن الطبيعي أن يتولى المفاوضة، فيما كنت أطلع من المعنيين على مسار المفاوضات وأجري الإتصالات اللازمة لحماية البلد.

الرفض الإسرائيلي

وعن أسباب التراجع الإسرائيلي عن الإلتزام بتفاهم وقف إطلاق النار قال: الإسرائيلي في الأساس لم يكن موافقاً على هذا التفاهم الذي اتفق الرئيس نبيه بري وحزب الله على الموافقة عليه بعد تهديدات برفع وتيرة العدوان الإسرائيلي، واضطر الإسرائيلي الى الموافقة  بضغط اميركي. ومن أسرار تلك المرحلة أن الموفد الاميركي آموس هوكشتاين، تبلغ خلال زيارته لإسرائيل رفضاً إسرائيلياً ضمنياً للتفاهم، قبل أن تتلقى الحكومة الإسرائيلية تقريراً مخابراتياً يفيد أن "حزب الله" يرفض الإتفاق. فتم توجيه النصح إلى الإسرائيلي بالموافقة وترك "حزب الله" يعترض. وعندما جاء هوكشتاين إلى بيروت فوجئ بالرئيس بري يبلغه موافقته و"حزب الله" على التفاهم، ما جعل الولايات المتحدة هي الضامن للتفاهم.

النسخة الإنكليزية للتفاهم

وعشية بدء سريان وقف إطلاق النار، تبلغت من السفيرة الأميركية ليزا جونسون نسخة إنكليزية من التفاهم وتلقيت إتصالاً من الرئيس الأميركي جو  بايدن وتمنيت عليه أن يصار إلى تقريب موعد بدء وقف إطلاق النار لوقف الغارات الإسرائيلية التي طاولت عمق العاصمة بيروت. لقد كان الرئيس الأميركي هو الضامن للتفاهم، وعندما حصل التغيير في الإدارة الأميركية، اعتبرت إسرائيل أنها في حل من الإتفاق ولم تعد تلتزم به.

اغتيال نصر الله

وسئل عن اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله فقال: عندما كنت في نيويورك للقيام باجتماعات واتصالات على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة، تبلغت أن هناك تفجيراً كبيراً قد حصل. أما إتصال التأكيد الأساسي لإغتيال السيد نصر الله فتبلغته من السيد آموس هوكشتاين فقررت العودة، علماً أانني شعرت بالخوف وبحجم الخسارة، لأن السيد نصر الله كان شخصية قيادية مميزة ووازنة سياسياً، وهذا رأي المحبين والخصوم معاً.

هدنة الـ21 يوماً

وعما تبلغه من السيد نصر الله قبل توجهه الى نيويورك قال: لقد تبلغت من الرئيس بري في إتصال هاتفي أن الأميركيين سيعرضون علينا أمراً ما، والثنائي الشيعي موافق عليه.وما تبلغته من وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أن هناك بياناً اميركياً- فرنسيا جاري إعداده يقضي بالتوصل الى هدنة لمدة 21 يوماً لوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

عاد الرئيس بري وأبلغني ان الموضوع تعرقل بسبب رفض "حزب الله"، فطلبت موعداً عاجلاً من الرئيس الإيراني الموجود في نيويورك وتمنيت عليه المساعدة من أجل صدور البيان.

عاد حزب الله ووافق على البيان لكن وزير خارجية فرنسا أبلغني أن إسرائيل لم توافق بعد على بنود البيان، الذي عاد وأُصدر لاحقاً، وعبّرت باسم الحكومة عن الترحيب به.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو رفضه للبيان وألقى كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحصل بعد ذلك الإنفجار الكبير الذي أدى الى اغتيال السيد حسن نصر الله.

الاتصالات الدولية

وعن الإتصالات الدولية والعربية والزيارات الخارجية التي قام بها في تلك الفترة قال: هذه الإتصالات تمحورت حول هدف واحد وهو تحييد لبنان والتوصل إلى وقف إطلاق النار ، والتشديد خصوصاً على تحييد المؤسسات الحكومية والمرافق العامة والمطار. لقد طلبت تحييد لبنان ودعمه، ولكن حتماً لا أحد يستطيع إعطاء ضمانة نيابة عن إسرائيل.

الاستشارات النيابية

ورداً على سؤال عن الملابسات التي رافقت الإستشارات النيابية الأخيرة لتسمية رئيس الحكومة قال: في الحقيقة هناك أمر ما حصل ولا أريد أن أعرف تفاصيله حتى لا يتسرب الحقد إلى قلبي. لقد كنت على وشك تشكيل حكومة، عندما حصل ما حصل. اليوم تجاوزت هذا الموضوع، وبتّ مقتنعاً بأن ما حصل كان لخيري. أتمنى للحكومة التوفيق في مهامها وندعم خطواتها في موضوعي حصرية السلاح والإصلاح الإقتصادي.

ملف" أبو عمر"

وعن ملف "أبو عمر" الذي إنتحل صفة أمير سعودي وإذا ما كان على علاقة به قال: لقد تلقيت رسالة نصية ذات يوم على هاتفي الإنكليزي من شخص قال أنه "شخصية سعودية نافذة" فسألت السفير السعودي عن هذا الشخص فنفى علمه به، ولذلك لم أجب على الرسالة.

انا أعتقد أن هذا الموضوع هو ابتزاز مالي أكثر منه سياسياً، ولكنه أظهر حتماً صورة مزعجة عن المشهد السياسي اللبناني.

ورداً على سؤال قال: هناك لدى أهل السنّة تقدير كبير للمملكة العربية السعودية، ومن صنعوا أبو عمر "يدركون حتماً هذا الأمر فاستغلوه، وإنني أوكد أن أهل السنّة هم الأساس في الحضور الوطني".

العلاقة مع عون

وعن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون قال: إنني على تواصل مستمر مع فخامة الرئيس، علماً أن العلاقة بيننا توطدت منذ كان قائداً للجيش في عهد حكومتي في فترة الفراغ الرئاسي، وتعاوننا كان كبيراً لحماية البلد. كان تعاوننا بشكل خاص خلال الجولات التي قمنا بها إلى الجنوب ومواقع "اليونيفيل"، حيث شعرت بمدى حرصه على كل حبة تراب بوطنية صافية وبسعيه لتجنيب لبنان الويلات ونبذه للعنف وتشديده على المحافظة على الجيش.ومنذ ذلك الوقت حصل انسجام وتعاون بيننا، ولا نزال نلتقي باستمرار للتشاور.

صلاحيات رئيس الحكومة

وعما يحكى عن مصادرة رئيس الجمهورية صلاحيات رئيس الحكومة قال: إن رئيس الجمهورية حريص على مركز رئاسة الحكومة  ككل مواطن لبناني، وأنا لم ألمس من خلال مواكبتي لما يجري أمراً مخالفاً لذلك.

العلاقة مع بري

وعن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري قال: العلاقة بيننا قديمة والرئيس بري أخ وأستاذ في السياسة وهو من الحكماء في البلد.وفي كل لقاءاتنا الدورية، نستعرض ما يحصل ونحاول استشراف حلول للمستقبل.

العلاقة مع سلام

وعن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام قال: علاقتنا قديمة وتعود الى منتصف التسعينيات، وبقيت الصداقة بيننا بكل ما للكلمة من معنى، وكان قريباً مني وإلى جانبي. وعندما كان مندوباً للبنان في مجلس الأمن، وترأس لبنان مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث، طلب عقد جلسة خاصة للمجلس برئاستي لبحث ملف الشرق الأوسط.

كنا على اتصال مستمر لا سيما في موضوع النأي بالنفس الذي اعتمدته في حكومتي، وهو خيار متعارف عليه في الأمم المتحدة، واقترحه عليّ نواف عندما كان البحث جارياً في مجلس الأمن لإتخاذ قرار بشأن الوضع في سوريا. ما يقوم به جيد وأتمنى له التوفيق. القرارات التي تتخذ جيدة ولكن الأساس والعبرة تبقى في التطبيق.

العلاقة مع السعودية

وعن علاقته بالسعودية ولقاءاته مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال: في المبدأ ليس هناك شيء اسمه علاقة بين دولة وفرد. سمو الأمير محمد بن سلمان لديه انفتاح ومحبة كبيرة للبنان. كما أن المملكة العربية السعودية ماضياً وحاضراً ليس لديها أطماع بلبنان، وهذا نهج ثابت في سياستها، ويهمها استقرار لبنان وأن يكون معافى، وهي على علاقة بكل الأطراف اللبنانية من دون تمييز.
الرئيس ميقاتي: المسار التفاوضي من شأنه أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة لتأمين استقرار طويل الأمد

اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "أن التحركات الديبلوماسية الأجنبية والعربية الراهنة تجاه لبنان، تشكل فرصة أساسية ينبغي علينا الإفادة منها بعيداً عن التباينات والسجالات الداخلية العقيمة، لالتقاط الفرصة المتاحة للنهوض للبنان وحل أزماته السياسية والإقتصادية".

وقال في تصريح: حان الوقت لتلتقي القيادات كافة على موقف موحّد يحمي وطننا من العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، بعيداً عن أي رهان خاطئ أثبتت كل التجارب السابقة فشله في توفير أي استقرار للبنان. وعلينا نحن اللبنانيين أن نكون المبادرين في إرساء الإستقرار في وطننا بدل انتظار استقرار الدول الأخرى وانعكاساته علينا.

أضاف: الفرصة المتاحة حالياً للحل عبر لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "الميكانيزم" وترؤس السفير سيمون كرم، صاحب الخبرة الديبلوماسية الواسعة، الجانب اللبناني في هذه اللجنة. وهذا المسار نتمنى أن يستمر بوتيرة متصاعدة لتحقيق المطالب اللبنانية وفي مقدمها وقف الإعتداءات المستمرة على لبنان والإنسحاب الإسرائيلي الكامل من المواقع التي يحتلها.

أضاف: إن هذا المسار التفاوضي من شأنه، إذا نجح، أن يوصل الى تفاهم ينطلق من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وتأمين استقرار طويل الأمد بات لبنان واللبنانيون بأمس الحاجة إليه.

لقاءات

وكان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة لقاءات في مركز "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" في باب الرمل في طرابلس، حيث استقبل وفوداً شعبية ونقابية وأهلية من مختلف المناطق عرضت له مطالبها. والتقى رئيس رابطة مخاتير طرابلس حسام التوم على رأس وفد من المخاتير.

وزار الرئيس ميقاتي منطقة بعل الدراويش في التبانة، حيث التقى الأهالي واطّلع ميدانياً على أوضاعهم المعيشية، مستمعاً إلى شكاواهم ومطالبهم. كما جال في أحياء المنطقة والتقى أهلها.

سفير إندونيسيا

كما استقبل الرئيس ميقاتي سفير إندونيسيا في لبنان ديكي كومار، يرافقه رئيس جمعية تجار طرابلس أسعد الحريري.

المعهد العربي للتخطيط

وفي دارته في بيروت، استقبل الرئيس ميقاتي المدير العام للمعهد العربي للتخطيط في الكويت الدكتور عادل عبد الله الوقيان يرافقه رئيس الجهاز الإداري للمعهد كريم درويش في حضور الدكتور عبد الرزاق القرحاني.

وخلال اللقاء أثنى الرئيس ميقاتي على جهود "المعهد العربي للتخطيط" في الوطن العربي، وعلى العناية الخاصة التي حظي بها لبنان في السنوات العشر الأخيرة من خلال إعداد الخارطة الإستثمارية والبرامج الخاصة في مجال "بناء وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية" و "المشروع الوطني لنشر ثقافة ريادة الأعمال".

كما هنّأ السيد عادل على توليه الإدارة العامة للمعهد متمنياً له دوام التوفيق والنجاح.

وكان اللقاء مناسبة جرى فيها البحث في البرامج والمبادرات وفق الرؤية الجديدة للمعهد، وكيفية التعاون لتحقيقها.

الرئيس ميقاتي: لبنان أمام فرصة تاريخية ولمفاوضات فوريّة تنطلق من مضامين اتفاق الهدنة

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أننا اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء".

وقال: الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الاطار التاريخي والجغرافي، وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الاطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً".

مواقف الرئيس ميقاتي جاءت في خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح قسم غسيل الكلى في مستشفى المنية الحكومي، الذي أقيم برعايته ووزير الصحة العامة ركان ناصر الدين.

وهذا المركز تم إنشاؤه بهبة مقدمة من "جمعية العزم والسعادة الإجتماعية" وتجهيز من وزارة الصحة.

وهنا نص كلمة الرئيس ميقاتي:

يسعدني أن أكون بينكم هنا في هذا الصرح الطبي لنشهد على فصل جديد من عملية تطويره بتعاون وثيق بين وزارة الصحة و"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" عبر إنشاء مركز غسيل الكلى الذي سيؤمن خدمة ضرورية وملحة للعديد من أبناء المنطقة ويوفر عليهم أعباء التنقل الى مستشفيات بعيدة لإتمام الجلسات.

وفي هذه المناسبة أتوجه بالتحية الى معالي وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين وأحيي جهوده ومناقبيته التي يجمع عليها الجميع وأقدر عمله الدؤوب والمستمر في خدمة جميع اللبنانيين.

تعود بي الذاكرة الى أيام الحكومة التي توليت رئاستها عام 2011 حين تم افتتاح هذا المستشفى، وتجاوز كل العراقيل، وتستمر اليوم عملية تطويره وتحديثه ليكون في خدمة جميع أبناء المنطقة.

هذه المنطقة الغالية على قلوبنا تستحق الكثير من الاهتمام والرعاية، وهناك تكامل بين العملين السياسي والإنمائي، ولا يمكن فصل المسارين عن بعضهما البعض. ولهذا أرى مدى التعاون مع النائب الأخ أحمد الخير من أجل مواصلة الاهتمام بهذه المنطقة ورفدها بالمشاريع الضرورية أسوة بسائر المناطق، لا بل أكثر لكونها تحتاج الى جهد استثنائي. من هذا المنطلق يدنا بيد سعادته. البعض يتساءل لماذا هذا التخصيص؟ ومع احترامي لجميع النواب ومحبتهم ومعزتهم معي شخصياً أقول إن النائب الخير في كل زيارة كان يقوم بها يحمل معه لائحة طويلة من المطالب من أجل المنية ويطالب بها بكل إخلاص ورقي. مطالبه كانت دائماً حاضرة من أجل هذه المنطقة وازدهارها والخير لأهلها. نمد يدنا الى سعادته ولكل شخص لتحقيق الإنماء لهذه المنطقة ومساعدتها.

أهمية اللقاء اليوم هي في متابعة التواصل معكم للوقوف على كل ما يهم هذه المنطقة الغالية، فنحن يد واحدة ونعمل معاً في المكان الصحيح وفي الزمان الصحيح خدمة لهذه المنطقة.

أيها الحفل الكريم

في هذه الأوقات العصيبة، التي يمرّ بها وطننا الحبيب، لا مفرّ لنا جميعًا من اللجوء إلى الحكمة والتعقّل في أي مقاربة سياسية للخروج من هذه الأزمة المستعصية.

لنعترف جميعًا وبكثير من التواضع والواقعية بأننا أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ. وهذا الحلّ لا يكون إلا إذا وضعنا جميعًا، ومن دون استثناء، مصالحنا الشخصية وطموحاتنا الآنية جانبًا، وتصرّفنا بوعي ومسؤولية.

الخطر داهم، ولا نملك ترف الوقت.

ما يجري حولنا من أحداث وتطورات تحتم علينا العودة إلى أصالتنا. فلا الأحقاد، ولا النكايات السياسية، ولا المزايدات تنفعنا، ولا العناد والمكابرة.

وحدها مصلحة الوطن هي الأساس، خاصة وأننا جميعًا على مركب واحد تحيط به أمواج عاتية. فإما أن نغرق معًا، لا سمح الله، وإما ننجو معًا.

من هنا، ومن موقعي كمواطن أولًا والحريص على ألا ندفع ثمن تهورنا أثمانًا باهظة نحن في غنىً عنها، أدعو جميع المسؤولين، على مختلف مستوياتهم، إلى وقفة ضمير، وإلى المبادرة في استنباط الحلول الممكنة والمتاحة في هذا الظرف الدقيق والمصيري، مع إيماني الراسخ بأن من هم على رأس السلطة اليوم قادرون على إيجاد السبل الكفيلة بإخراج لبنان من هذا المأزق بأقل أضرار ممكنة.

نحن اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

الحل بين أيدينا، فلا نفتش عنه خارج الإطار التاريخي والجغرافي. وهو متاح من خلال مفاوضات فورية تنطلق من مضامين "اتفاق الهدنة"، الذي لا يزال ساري المفعول بقوة القانون الدولي، مع إجراء ما يلزم من ترتيبات لتحديثه ومواكبة للتطور، الذي شهدته منطقتنا، لكي يكون الإطار الذي يحفظ سيادتنا ويصون حدودنا، وينزع أي حجة أو ذريعة من عدو يتربص بنا شراً.

الحلّ المتاح لنا اليوم قد لا يكون كذلك في الغد القريب. يكفي لبنان ما عاناه من مشاكل وأزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية فلا نضيعها بالتلهي بما لا يفيد، وبما يعيدنا إلى الوراء.

عشتم وعاش لبنان.

3 الصور
إطبع


الرئيس ميقاتي في مؤتمر "الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية": الديموقراطية لا تتعزز من دون بناء الدولة العادلة وإصلاح المؤسسات والمحاسبة ومحاربة الفساد والتطرف والإرهاب


الأحد، ١٥ كانون الثاني، ٢٠١٢

أقيم قبل ظهر اليوم، مؤتمر في فندق فينيسيا في بيروت، نظمته "الإسكوا" تحت عنوان "الإصلاح والإنتقال إلى الديموقراطية"، حضره رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ، وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، وزير التربية حسان دياب، رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة والنواب: أحمد فتفت، روبير غانم، بهية الحريري، غسان مخيبر، جيلبيرت زوين وفريد الخازن، الوزراء السابقون: طارق متري، زياد بارود، خالد قباني، محمد شطح ونايلة معوض، سفير لبنان في الأمم المتحدة نواف سلام، الوزيرة الفلسطينية السابقة حنان عشراوي، الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى، إلى جانب حشد من ممثلي الأمم المتحدة في لبنان وعدد من السفراء العرب والأجانب وممثلين عن الهيئات والجمعيات الدولية واللجان الإقليمية.

خلف

بعد النشيدين الوطني والأمم المتحدة، تحدثت الأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا الدكتورة ريما خلف، فأشادت ب"الربيع العربي والحراك الشعبي الذي بدأ في سيدي بو زيد في تونس، ليشمل بعد ذلك الملايين من العرب"، معتبرة "أن عبارة "الشعب يريد" تعلن إنقضاء مرحلة الأفواه المكممة والوعود البالية والآمال المحطمة على صخرة التسلط والفساد، وهي مرحلة استبيحت فيها المنطقة من كل طامع، فكثرت فيها النزاعات والإحتلالات وأطولها الإحتلال الإسرائيلي الذي يستمر بلا رادع منتهكاً الحق والقانون" .

ودعت خلف إلى عدم التشاؤم من المرحلة المقبلة لأن الإنتقال من الإستبداد إلى الديموقراطية أمر ليس باليسير، فهو يتطلب إصلاحاً شاملاً لهياكل الدولة، ويقتضي بلورة عقد إجتماعي جديد وتأسيس بناء إقتصادي متطور يضمن الرفاه والتقدم ويقوم على الحق والعدالة ويقضي على التهميش والإستبعاد، مشيرة إلى أن هذه المهام تصطدم في أكثر من بلد عربي بمصالح قوى إقليمية وعالمية يصعب عليها أن تتخلى عن نفوذ عاشت منه واعتاشت عليه طيلة عقود من الزمن.

لرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة في ما يلي نصها: يسعدني جداً أن أرحب بكم جميعاً وأشكركم على حضوركم إلى لبنان، الذي كان وسيبقى بإذن الله، نموذجاً للديموقراطية والحرية والإنفتاح والإعتدال والعيش المشترَك وحوار الأديان والثقافات. كما أودّ أن أشكر أيضاً لجنة الإسكوا، ممثلة بالأمينة التنفيذية الدكتورة ريما خلف، على تنظيمها هذا الإجتماع، وعلى ما تبذله من جهود على رأس هذه اللجنة التي يستضيف لبنان مقرها منذ سنوات ويُسعده أن تستمر مع شقيقاتها منظمات الأمم المتحدة على أرضه الطيبة المضيافة.

أضاف: يُعقد هذا الإجتماع في مرحلة مصيرية من تاريخ منطقتنا العربية، تكاد تكون الأهم منذ عقود. فهذه المنطقة الغنية بتراثها الإنساني والثقافي العريق، والتي شهدت الكثير من الإنجازات المشرقة وكذلك النكسات الأليمة، تهبّ عليها رياح تغيير يتطلب تحوّلاً في المواقف والذهنيات، في الخطط والبرامج، في الأداء والممارسة، في إستخلاص العبر من الماضي وإستشراف المستقبل وبنائه. وإجتماعكم اليوم يطرح أسئلة مهمة تتردّد في ذهن كل مواطن عربي، مهما كان موقعه، محورها أي مستقبل لهذه المنطقة وشعوبها؟

وتابع: لقد أطلق "الربيع العربي" تغييرات وصلت إرتداداتها إلى كل أنحاء العالم. وهذه المنطقة، بحكم موقعها الجغرافي، وبما تختزنه من موارد طبيعية وبشرية، تؤدي دوراً استراتيجياً في إنتعاش الإقتصاد العالمي وعافيته. ومن هذا المنطلق، فإن أنظار العالم تتابع ما يحصل من أحداث متسارعة ومتتالية، فيما شعوبنا تنظر إلى ما سيأتي به هذا الربيع من ثمار ، مع إدراكنا بأن الإنتقال إلى الديموقراطية هو عملية دقيقة، مليئة بالفرص والتحديات. أما بناء الدولة والمؤسسات الدستورية وتطوير النظام الديموقراطي والمواطَنة، فهم جزء من مسار محوري، دائم ومستمر، ومن دونهم تبقى السياسات والبرامج الإنمائية والإقتصادية - الإجتماعية قاصرة عن مواكبة متطلّبات الشعوب، ومستلزمات الحياة الكريمة اللائقة، بكل ما يتضمنه هذا المفهوم من أبعاد معيشية وإنمائية وثقافية وإنسانية.

أضاف: إن الديموقراطية، أيها السادة، والتي باتت خيار الشعوب الأمثل، لا تتعزّز من دون تغيير الذهنية، وبناء الدولة القوية والقادرة والعادلة، وإصلاح المؤسسات، وتطوير الإقتصاد، ومواكبة متطلّبات العصر، في إطارٍ من المساءلة والمحاسبة والحكم الصالح ومحاربة الفساد ونبذ التطرّف والإرهاب. وفي هذا السياق، فإن الحكومة اللبنانية وضعت في سلم أولوياتها موضوع الإصلاح الإداري والحوكمة وتطوير النظام الديموقراطي، من خلال وضع قانون جديد للإنتخابات النيابية يضمن التمثيل المتوازن والسليم لكافة مكوّنات المجتمع اللبناني، وهي عازمة على المضي في خطوات إصلاحية رائدة مهما بدت الطريق اليها متعرّجة.

وقال الرئيس ميقاتي: نجتمع اليوم تحت مظلة الأمم المتحدة ولجانها الإقليمية، ومنها الإسكوا التي للبنان شرف إستضافتها في قلب عاصمته بيروت. وهذه المنظمة الدولية كانت وستبقى الملاذ الأول للشعوب التي تنشد السلام والأمن والحرية والديموقراطية والنمو، وملتقى حوار الثقافات والدفاع عن الحقوق ومساندة القضايا العادلة، لاسيما قضايانا العربية المُحقّة التي كان نصيبها كبيراً من الصراعات والنزاعات الداخلية والخارجية، والتي أوقعت الكثير من الضحايا والمآسي وألحقت بإقتصاداتنا ومجتمعاتنا ومواردنا خسائر جسيمة قد يستغرق تعويضها زمناً طويلاً.

ورأى أن من أبرز عوامل الصراع إستمرار الإحتلال الإسرائيلي للكثير من الأراضي العربية لا سيما منها في فلسطين - القضية المركزية ومفتاح الحل. فإسرائيل التي تدّعي الديموقراطية، تحتل شعباً آخر، وتستوطن أرضه، وتستولي على موارده، وتمارس التمييز العنصري من دون أي رادع، ولا تتردّد في مخالفة القرارات الدولية والأعراف، أو تجاهلها، منتهكة أبسط المبادئ والحقوق الإنسانية على مرأى من الجميع.

وأكد أننا نتطلع إلى أن تكون الأمم المتحدة أكثر عدالة في إصدار القرارات الدولية وفرض تطبيقها، ولنا في التجربة اللبنانية مع الإحتلال الإسرائيلي خير دليل، حيث لا تزال إسرائيل تستبيح سيادتنا اللبنانية في الجو والبر والبحر كل يوم، وتحتل أجزاء من أرضنا العزيزة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، على مرأى من العالم. في المقابل، فإن لبنان الذي إلتزم إحترام القرارات الدولية، يتمسك بضرورة تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته من دون تمييز أو إنتقائية، مع إحتفاظه بحقه المشروع في تحرير أرضه المحتلة بالطرق المتاحة كافة، لاسيّما تلك التي تنص عليها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

وأعرب عن ثقته بأن القيادات في العالم العربي، ستتوصل في ظل الوعي الشعبي الذي ظهر جلياً، وبدعم من المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى إرساء الأسس اللازمة لإطلاق عمليات التغيير والإصلاح والتنمية المستدامة، بما في ذلك تفعيل دور المؤسسات الدستورية وتطويرها والإنتقال إلى الديموقراطية التي هي الضمانة لتحصين الدول والمجتمعات والإرتقاء بها. وكلما تحقق ذلك بالحوار والتوافق والنقاش الديموقراطي العادل والمتكافىء، بعيداً عن لغة العنف والدم والقتل والتدمير، كلما كان "الربيع العربي" ربيعاً حقيقياً، تغييرياً، تجديدياً، واعداً، يحمل براعم مجتمعات منفتحة على مستقبل مزهر ومشرق لجميع أبنائها، رجالاً ونساءً، على إختلاف طوائفهم وأديانهم، وتنوّع إنتماءاتهم السياسية والعقائدية.

وقال: وبما أن الإخفاق في الوصول إلى الحرية والديمقراطية والعدالة والإعتدال والسلام والإستقرار، هو إخفاق للمنطقة بأسرها، والنجاح في ذلك هو نجاح للمنطقة بأسرها، فإن تسمية "الربيع العربي"، لا بدّ من أن تكون دعوة جديدة إلى تضافر الجهود وتفعيل العمل العربي المشترك لخير دول المنطقة وشعوبها وقضاياها. آن الأوان كي نباشر بإطلاق مشروع إقتصادي يُسقط الحواجز بين البلدان العربية، ويقرّب بين دولها والمجتمعات. إن التوصل إلى إرساء سوق عربية مشتركة تسمح بالتبادل التجاري الحرّ، وبتنقل المواطنين من دون أية عوائق، هو مدخل لبناء مجتمعات عربية سليمة وسلمية تتوق إلى الإنفتاح والتفاعل والنمو والإزدهار. وما هذا اللقاء المهم، ووجود الأمين العام للأمم المتحدة هنا شخصياً، مع الأمناء التنفيذيين للجان الأمم المتحدة الإقليمية، جنباً إلى جنب مع رؤساء جمهوريات وشخصيات مرموقة ومرشحين لتسلم زمام الحكم وقياديين.. إلا تعبير واضح عن الإلتزام بتعزيز التعاون والتكامل الإقليميين، ودعم العمل المشترك في سبيل الديموقراطية والحرية والتنمية الإقتصادية وحقوق الإنسان.

وشكر الرئيس ميقاتي للإسكوا تنظيم هذا الإجتماع. وجدد إلتزامه بإسم الحكومة التي أتشرف برئاستها وباسم الشعب اللبناني، بأن يكون لبنان في مقدمة الداعمين لتحقيق التطلعات المشروعة للشعوب العربية نحو تحقيق آمالها في الإصلاح والتجدّد والديمقراطية والنمو. فالتاريخ حافل بالتجارب التي أظهرت وتظهر أن التعدّدية والتنوّع والتنمية في مناخ ديموقراطي متفاعل، هم الضمانة لمستقبل الشعوب وتقدّمهم.

وختم: أشكركم جميعاً على حضوركم، وأتمنى لإجتماعكم كل النجاح والتوفيق، ولسعادة الأمين العام والضيوف الكرام طيب الإقامة في بيروت.

بان كي مون

ثم تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقال:

"دولة رئيس الوزراء ميقاتي،

معالي الوزراء وسعادة البرلمانيين والخبراء،

السيدة ريما خلف هنيدي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا، سعادة مفوضي الأمم المتحدة الإقليميين،

أشكركم، دولة الرئيس ميقاتي، على حضوركم هذا اللقاء الهام، الذي يعقد برعاية حكومة لبنان.

كما نتقدم بجزيل الشكر إلى ريما خلف، واللجان الإقليمية الأربع على جمعنا معاً.

إن الأحداث البارزة التي شهدها العام الماضي قد حولت المنطقة وغيرت العالم.

كانت قصة كتبت بيد الشعب - لكن القصة ما زالت في بدايتها.

والآن، يجب على أولئك الذين يؤمنون بمستقبل تسوده الحرية والكرامة أن يتحدوا ويساعدوا شعوب المنطقة وقادتها على كتابة الفصول المقبلة.

وهذا هو سبب وجودنا هنا اليوم.

أضاف: منذ ستة قرون مضت، أطلق الفيلسوف العربي الشهير، إبن خلدون، تحذيراً واضحاً لمن يجلسون على سدة السلطة. وقال إنه لا يمكن للقادة أن يحكموا إلا بإرادة الشعب.

وقال أيضاً إن الذين يمارسون السلطة بالقوة أو بالإكراه إنما يعجلون بسقوطهم. فعاجلاً أم آجلاً، ستتخلى عنهم شعوبهم.

وما هذا إلا خلاصة الوقائع التي شهدها عام 2011.

فمنذ بداية ثورات العام ... من تونس وصولاً إلى مصر وخارجها ... ناشدت القادة أن يستمعوا إلى شعوبهم.

بعضهم فعل ... وإستفاد. أما الآخرون الذين لم يستمعوا، فهم اليوم يحصدون العاصفة.

اليوم، أقول مرة أخرى للرئيس السوري بشار الأسد: أوقف العنف. توقف عن قتل أبناء شعبك. فطريق القمع طريق مسدود. والدروس المستفادة من العام الماضي بليغة وواضحة: فرياح التغيير لن تتوقف. والشعلة التي أضيئت في تونس لن تخبو.

ودعونا نتذكر كذلك أن أيا من هذه التغييرات الكبيرة لم يبدأ بالمطالبة بإسقاط النظام. فما أراده الناس، أولاً وقبل كل شيء، هو الكرامة. الناس يريدون وضع حد للفساد. يريدون أن يكون مستقبلهم في أيديهم. يريدون الوظائف والعدالة ... ونصيباً عادلاً من السلطة السياسية. يريدون حقوقهم الإنسانية.

لطالما وقف العرب متفرجين. تفرجوا بينما الشعوب الأخرى تطيح بالطغاة - في أوروبا وآسيا وأفريقيا. فسألوا: وماذا عنا؟ لماذا لا يكون لهذا الجزء من العالم، بكل ما لديه من إمكانات بشرية، سوى نزر يسير جداً من الديموقراطية؟ وقد جاء دورهم الآن.

وتابع بان: الطريقة القديمة، والنظام القديم، ينهاران - حكم الرجل الواحد وتوارث السلطة داخل الأسر الحاكمة ... إحتكار الثروة والسلطة ... تكميم أفواه وسائل الإعلام ... الحرمان من الحريات الأساسية التي هي حق أصيل لكل امرأة ورجل وطفل على هذا الكوكب.

لهذا كله، يقول الناس: كفى!

هذا سبب للإحتفال ... وأكثر من ذلك بكثير. فالحركات العفوية المحلية والسلمية مفخرة للشعوب العربية. ولكن الطريق كان شاقاً. فالكلفة من حيث المعاناة البشرية والخسائر في الأرواح كانت كبيرة. وتأتي هذه التغييرات الكبيرة أيضاً في زمن يشهد فيه العالم صعوبات إقتصادية جمة؛ وفي الواقع، أدت التغييرات في كثير من الحالات إلى مفاقمة هذه الصعوبات. وتضرر النشاط التجاري. ومعدلات البطالة تشهد إرتفاعاً.  وكذلك تكاليف المواد الغذائية والوقود. والأسر في كل مكان تعاني. وفي الوقت نفسه، لا تزال نخب العهد البائد رابضة في خنادقها، قابضة بأيديها على مفاتيح القهر. والأمل بالمستقبل البعيد ممزوج بالقلق على المستقبل المنظور. لقد أفقنا على لحظة الحقيقة.

وقال: ليست الديموقراطية بالأمر السهل. فإحلالها يتطلب وقتاً وجهداً. وهي لا تتحقق بمجرد إجراء جولة أو إثنتين من الإنتخابات. غير أنه لا رجعة عنها على أي حال. ومن وجهة نظري، ثمة أربعة شروط مسبقة للنجاح، هي:

أولاً: يجب أن يكون الإصلاح حقيقياً. ففي الغالب، تكون التغييرات شكلية. فتأخذ بمظاهر الديموقراطية دون جوهرها، أي دون نقل السلطة الحقيقية للشعوب. والشعوب لا تريد نظاماً تسلطياً ذا وجه إنساني، بل تريد تغييرات حقيقية في الخدمات الأمنية والقوات المسلحة. وهذه التغييرات ينبغي أن تفيد الشعب، لا أن تقمعه.

والشعوب تتطلع إلى حلقة مثمرة من الحقوق والفرص في ظل سيادة القانون، ومجتمع مدني نابض بالحياة وقطاع خاص ريادي - كل هذا بدعم من مؤسسات حكومية تتسم بالكفاءة وتخضع للمساءلة.

ثانياً: إن إقامة حوار يشمل جميع الأطراف أمر أساسي. في التنوع قوة. ويجب أن نقف في وجه من يستغل الإختلافات العرقية أو الإجتماعية من أجل تحقيق مكاسب سياسية. يقال أحياناً إن الأنظمة التسلطية، رغم ما يشوبها من عيوب، تضمن على الأقل وأد النزاعات الطائفية. وهذا تضليل مغرض.

غير أنه سيكون من الخطأ كذلك أن نفترض أن جميع الأنظمة الجديدة الناشئة ستحرص بالضرورة على إعلاء المبادئ العالمية لحقوق الإنسان.

يجب أن نعمل معاً من أجل تعزيز التعددية وحماية حقوق الأقليات والضعفاء. ويجب على الأنظمة الجديدة ألا تحابي جماعات دينية وعرقية بعينها على حساب الآخرين.

ثالثاً: يجب أن تكون المرأة في صلب مستقبل المنطقة. لقد وقفت النساء في الميادين والشوارع مطالبات بالتغيير. والآن، لديهن الحق في الجلوس إلى طاولة القرار - أي ممارسة تأثير حقيقي في إتخاذ القرار والحكم.

كما أن الحماية من العنف والترهيب والإنتهاك تمثل مسألة جوهرية للكرامة الإنسانية والمساواة. وبالإضافة إلى ذلك، فهذه حقوق عالمية؛ وهي ليست، كما يزعم البعض، قيماً "مفروضة" من الخارج. لقد أدى القصور على صعيد تمكين المرأة إلى تأخر المنطقة العربية لوقت طويل. والتغيير ليس مطلباً ضرورياً فقط، بل هو مطلب أساسي. ولا يمكن إقامة نظام يستحق أن يسمى ديموقراطيا في غياب المرأة.

رابعاً: يجب أن نستمع إلى أصوات الشباب.

يجب أن تؤمن البلدان العربية خمسين مليون فرصة عمل خلال العقد المقبل لإستيعاب الشباب الذين سيدخلون معترك العمل.

وهذا الضغط الديمغرافي العميق كان حافزاً وراء إنطلاق شرارة الربيع العربي. فالشباب، إذ وجدوا أنفسهم أمام آفاق مظلمة وحكومات صماء، أخذوا زمام الأمور بأيديهم لإستعادة مستقبلهم. وهم لم ينتهوا من هذه المهمة بعد.

أ
ضاف: دعونا نعترف بأن ما يهدد الكرامة والعدالة ليس الحكم الإستبدادي فقط، وإنما النزاع أيضاً.

يجب أن ينتهي الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية. وكذلك العنف ضد المدنيين. والمستوطنات، جديدها وقديمها، غير شرعي. فهي تتعارض مع قيام دولة فلسطينية تتوفر لها مقومات البقاء.

لقد طال إنتظار حل الدولتين. والوضع الراهن سيفضي لا محالة إلى نشوب نزاع آخر في المستقبل. ويجب أن يقوم كل منا بواجبه من أجل الخروج من حالة الجمود الراهنة وإحلال سلام دائم.

وأكد أن الكثير مما يمكن تحقيقه يتوقف على جهودنا. فلا يمكن تحقيق إنتعاش إقتصادي وتنمية دون دعم دولي. ولدينا جميعاً الكثير لنقدمه في هذه المرحلة الإنتقالية السياسية الحرجة. لقد حان الآن وقت تبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة خلال الفترات الإنتقالية المماثلة التي شهدتها مناطق أخرى. ونتقدم بالشكر إلى قادة بلدان آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية الحاضرين للقيام بذلك. ولجامعة الدول العربية هي الأخرى دور واضح عليها القيام به.

وشدد على أنه يجب أيضاً أن نتجاوز الإفتراضات التي بقيت لأزمنة تحكم العلاقات بين البلدان العربية وشركائها. ومن بينها الفكرة الخطيرة القائلة بأن الأمن يعد، نوعاً ما، أهم من حقوق الإنسان. فقد أدت هذه الفكرة إلى إبقاء الأنظمة غير الديموقراطية في السلطة، دون أن تأبه بأمن مواطنيها ورفاههم.

كما تقع على عاتق الأمم المتحدة مسؤولية تحديث نهجها إزاء المنطقة. فتقاريرنا عن التنمية البشرية في البلدان العربية فتحت أفقاً جديداً بتشخيصها بدقة لمشاكل المنطقة، ألا وهي: القصور في الديموقراطية والمعرفة وتمكين المرأة والأمن البشري.

غير أن تلك التقارير لم تؤخذ في الاعتبار تماماً في عملنا. فقد كانت المنظمة في بعض الأحيان شديدة القرب من الحكومات، وغير قريبة بما يكفي من المجتمع المدني.

والآن، إذ نستشرف المستقبل، فإننا نعرف أن تسيير الأمور على النحو المعتاد ... تسييرها بالطريقة القديمة ... لم يعد يكفي.

وبينما أبدأ ولايتي الثانية كأمين عام، أريد أن أؤكد على أن الأمم المتحدة ستكون إلى جانبكم. فنحن ملتزمون إلتزاماً راسخاً بمساعدة البلدان العربية خلال هذه المرحلة الإنتقالية، بكافة السبل الممكنة. وبعثتنا للمساعدة في ليبيا تدعم السلطات الموقتة في ثلاث أولويات رئيسية هي: الإنتخابات، والعدالة الإنتقالية، والأمن العام.

وفي تونس، تركز مشاركتنا على المساعدة الإنتخابية، وتمكين المجتمع المدني، وحماية حقوق الإنسان. وكان وسيط من الأمم المتحدة في قلب المفاوضات في اليمن. وأهيب في هذا الصدد مرة أخرى بالرئيس علي عبد الله صالح أن يلتزم بشروط الإتفاق.

وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ناشطة في مصر وتونس.

وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية يساعد على تعزيز المجتمع المدني.

وإدارة الشؤون السياسية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعملان معاً من أجل دعم إجراء إنتخابات حرة ونزيهة.

وما هذا إلا مثال بسيط عما نقوم به؛ فمنظومة الأمم المتحدة منخرطة تماماً في هذه الجهود؛ والأمم المتحدة وموظفوها مكرسون لمستقبلكم.

وتابع: دعوني أختم بالإشارة إلى هذه الذكرى السنوية الهامة: ففي 14 كانون الثاني/يناير، أي قبل عام من اليوم، تنحى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي كان قد نصب نفسه رئيساً مدى الحياة، رضوخاً لمطالب الإنتفاضة الشعبية ضده.

وبعد بضع أشهر، إلتقيت بأسرة الرجل الذي أطلق شرارة الثورة، محمد البوعزيزي. وأخبرتني أمه، دامعة، عما كان يشعر به من غضب لعدم قدرته على إعالة أسرته ... ولأنه جرد من قيمته كإنسان. وقالت أيضاً: "لن أشعر بالحزن بعد اليوم، بل بالفخر".

ومنذ ذلك الوقت، سافرت إلى أماكن كثيرة أخرى في المنطقة.

وفي مصر، إلتقيت بقادة الثورة في ميدان التحرير. وفي طرابلس، وقفت في مستودع حيث أعدم معمر القذافي العشرات من خصومه السياسيين. وإذ أقف الآن هنا، ما زلت أتذكر تلك الرائحة.

وإلتقيت أو تحدثت مع القادة العرب من جميع البلدان - في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وفي مكاتبهم الجديدة في عواصمهم، وفي مؤتمرات القمة حول العالم.

وفي جميع هذا، توصلت إلى إستنتاج واحد لا بديل عنه: لا يمكن أن يكون هناك فجوة بين الحاكم والمحكوم. فكلما إزدادت هذه الفجوة إتساعاً، كلما إزداد اليقين بإنتشار التعاسة الإجتماعية ... بل وحتى بنشوب النزاع. وهذا ينطبق على جميع أنحاء العالم، ليس على المنطقة العربية فحسب.

فلنستمع إلى شعوبنا. فلنحيي في إطار مبدأ الإحترام المتبادل والتسامح إزاء إختلافاتنا، وما أسماه من مبدأ. ولنعمل معاً، في هذه اللحظة من التاريخ، على بناء مجتمعات مزدهرة ومنفتحة في جميع أنحاء العالم العربي، مجتمعات تقوم على الإنصاف والعدالة وإتاحة الفرص للجميع.

المزيد من الفيديو
حديث الرئيس نجيب ميقاتي إلى قناة الجديد